السرخسي

342

شرح السير الكبير

499 - وإن قدم مواليهم فزعموا أنهم أذنوا لهم في الخروج إلى دار الاسلام للتجارة ، فالقول قول الموالى . لأنهم تصادقوا على أنهم كانوا مملوكين لهم ، ثم ادعوا سبب زوال ملك الموالى عنهم ، وهو المراغمة ( 1 ) ، فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة ، بمنزلة العبد ( 87 آ ) يدعى أن مولاه أعتقه . وهذا لان الموالى يتمسكون بما هو الأصل ، والأصل أن العبد غير مراغم ، والقول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه . فيستحلف الامام الموالى بالله إن طلب العبيد ذلك . ثم إذا حلفوا أنهم عبيد لهم ، وإن كانوا أسلموا ، أجبروا على بيعهم . لان العبد المسلم ( 2 ) كما لا يترك في يد الذمي لا يترك في يد الذمي لا يترك في يد الحربي ليرجع به إلى دار الحرب . وفى الاجبار على البيع هاهنا مراعاة حق العبد من حيث إزالة ذل الكافر عنه . 500 - والمستأمن يؤخذ ( 3 ) بمثال ( 4 ) هذا كالذمي فأما من صار منهم ذمة فإن مولاه يترك يذهب به حيث شاء . لان المملوك تبع لمولاه ، فلا يصلح منه قبول الذمة مقصودا . ألا ترى أن الحربي المستأمن في دارنا إذا كان معه عبد أدخله مع نفسه ، فطلب العبد أن يكون ذمة لنا لا نجيبه إلى ذلك . فإن كان الامام أخذ منه الخراج قبل ، رده على مولاه لأنه كسب عبده . ولا بأس بأن يأخذ منه الخراج قبل أن يأتي مولاه لأنه يبنى الحكم على الظاهر ، وهو في الظاهر مصدق فيما يقول ما لم يأت من يكذبه .

--> ( 1 ) في هامش ق " خرج مراغما أي مغاضبا . مغرب " . ( 2 ) لا توجد في ه‍ ، ط . ( 3 ) ه‍ " يواخذ " . ( 4 ) ه‍ ، ق ، ط ، " بمثل " .